علي بن محمد البغدادي الماوردي
269
النكت والعيون تفسير الماوردى
والثاني : محمد ، وهو قول السدي . والثالث : القرآن ، وهو قول ابن جريج . والرابع : الإسلام . فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ يعني عزيز في نفسه ، حكيم في فعله . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 210 ] هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 210 ) قوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ ، قرأ قتادة في ظلال الغمام وفيه تأويلان : أحدهما : أن معناه إلا أن يأتيهم « 299 » اللّه بظلل من الغمام ، وبالملائكة . والثاني : إلا أن يأتيهم اللّه في ظلل من الغمام . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 211 إلى 212 ] سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 211 ) زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 212 ) قوله تعالى : سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ ليس السؤال على وجه الاستخبار ، ولكنه على وجه التوبيخ . وفي المراد بسؤاله بني إسرائيل ، ثلاثة أقاويل : أحدها : أنبياؤهم . والثاني : علماؤهم . والثالث : جميعهم . والآيات البينات : فلق البحر ، والظلل من الغمام ، وغير ذلك .
--> ( 299 ) إن هذه الآية من الآيات المتشابهة التي نعتقد فيها للّه سبحانه وتعالى بما يليق له تعالى من غير تجسيم ولا تكيف قال الإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى : « آمنت بما جاء عن اللّه بمراد اللّه وآمنت بما جاء عن رسول اللّه بمراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » .